مجموعة مؤلفين

289

موسوعة تفاسير المعتزلة

لأنه يغطي البذر ، وكل شيء غطيته فقد كفرته . ومنه قولهم : تكفر بالسلاح « 1 » . سورة الحجرات ( 1 ) قوله تعالى : [ سورة الحجرات ( 49 ) : آية 13 ] يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثى وَجَعَلْناكُمْ شُعُوباً وَقَبائِلَ لِتَعارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ ( 13 ) إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ قال ( البلخي ) : اختلف الناس في فضيلة النسب ، فأنكرها قوم ، وأثبتها آخرون والقول عندنا في ذلك إنه ليس أحد أفضل من مؤمن تقي ، فإن الحسب والنسب والشرف لا يغنيان في الدين شيئا ، لأن لهما فضلا كفضل الخز على الكرباس ، والكتان على البهاري ، وكفضل الشيخ على الشاب . فإنّ الطبائع مبنية ، والإجماع واقع على أن شيخا وشابا لو استويا في الفضل في الدين لقدم الشيخ على الشاب وزيد في تعظيمه وتبجيله ، وكذلك الأب والابن لو استويا في الفضل في الدين لقدم الأب ، وكذلك السّيد وعبده . وهذا مما لا خلاف فيه بين العقلاء ، وكذلك لو أن رجلين استويا في الدّين ثم كان أحدهما له قرابة برسول اللّه أو بالخيار الصالحين لوجب أن يقدم المتصل برسول اللّه وبالصالح ، ويزاد إكرامه في تعظيمه وتبجيله ، وكذلك إذا استويا وكان في آباء أحدهما أنبياء ثلاثة وأربعة ، وكان في آباء الآخر نبي واحد كان الأول مستحقا للتقديم ، وكذلك لو كان لأحدهم أب نبي إلّا إنه من الأنبياء المتقدمين ، وكان أبو الآخر هو النبي الذي بعث الينا كان الثاني أعظم حقّا وأحقّ بالتقديم ، وكذلك لو كان أحدهما له آباء معروفون بالفضل والأخلاق الجميلة ، والأفعال الشريفة ، وبالوقار ، وبالنجدة ، والأدب ، والعلم ، كانت الطبايع مبنية على تقديمه على الآخر . فإن قيل : الطبائع مبنية على تقديم ذوي المال ، فيجب أن يكون الغنى وكثرة المال شرفا . قلنا : كذلك هو لا ننكر هذا ولا ندفعه . فإن قيل : إذا كان لأحدهما مال لا يبذل ، والآخر قليل المال يبذل قدر ما يملكه من

--> ( 1 ) الطوسي : التبيان 9 / 337 .